ابن أبي الحديد

76

شرح نهج البلاغة

الذي جاء بالحصى من العقيق فبسطه في مسجد المدينة وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم . * * * وروى أبو هريرة قال : قدمت على عمر من عند أبي موسى بثمانمائة ألف درهم ، فقال لي : بما ذا قدمت ؟ قلت بثمانمائة ألف درهم فقال ألم أقل لك إنك يمان أحمق ويحك ! إنما قدمت بثمانين ألف درهم فقلت : يا أمير المؤمنين إنما قدمت بثمانمائة ألف درهم فجعل يعجب ويكررها ، فقال : ويحك ! وكم ثمانمائة ألف درهم ؟ فعددت مائة ألف ومائة ألف حتى بلغت ثمانية ، فاستعظم ذلك ، وقال أطيب هو ويحك ! قلت : نعم فبات عمر ليلته تلك أرقا حتى إذا نودي لصلاة الصبح قالت له امرأته : ما نمت هذه الليلة ، قال : وكيف أنام وقد جاء الناس ما لم يأتهم مثله منذ قام الاسلام ، فظنت المرأة أنها داهية ، فسألته فقال : مال جم ، حمله أبو موسى ، قالت : فما بالك ؟ قال : ما يؤمنني لومت وهذا المال عندي لم أضعه في حقه ! فخرج يصلى الصبح واجتمع الناس إليه ، فقال لهم : قد رأيت في هذا المال رأيا فأشيروا على ، رأيت أن أكيله للناس بالمكيال ، قالوا : لا يا أمير المؤمنين ، قال : لا بل أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهله ثم الأقرب فالأقرب فبدأ ببني هاشم ، ثم ببني المطلب ، ثم بعبد شمس ونوفل ، ثم بسائر بطون قريش . * * * قسم عمر مروطا بين نساء المدينة فبقي مرط ( 1 ) جيد له فقال بعض من عنده اعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك - يعنون أم كلثوم ابنه علي عليه

--> ( 1 ) المرط ، بالكسر : كساء من صوف أو من خز أو من كتان يؤتزر به ، وربما تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به .